وقف العالم بذهول يراقب تحرك آلة العدوان الهمجي على قطاع غزة والتي راحت تضرب كما في كل مرة بكل القوانين الدولية وأعرافها عرض الحائط ، مستهدفة بطائراتها وبارجاتها الحربية كل متحرك وساكن ليكون كما في كل مرة الضحية هم الأطفال والشيوخ والنساء ليسقطوا شهداء تروى بدمائهم الزكية أرض غزة الطاهرة وتفوح رائحته لتصل بها رياح الحرية إلى كل شبر في فلسطين المحتلة ليشهد التاريخ ذات يوما أن الاستقلال لم يكن لولا دماء الأطفال والنساء والشيوخ ولن يزايد عليهم أي احد .وكما في كل مرة جبن الجندي الصهيوني ومن ورائه كل القادة العسكريين والخوف الذي يتملكهم من القوة والعزيمة التي يتمتع بها المقاوم الفلسطيني والإرادة التي صنع منها المواطن الفلسطيني والصبر الذي جبل عليه جعل هذا العدو يتجنب المواجهة البرية خوفا من أن الأشواك التي نبتت بفعل سياسة الحصار ومنع كل حرث للأرض ستكون عليه وبالا وخسرانا متوجين بهزيمة نكراء.
لا أريد من هذا المقال أن أناقش المحرقة في أسبابها وتجلياتها ، ولكن أردت كما هو ظاهر من العنوان أن أناقش حالة الصمت الشعبي وبالخصوص في الجزائر من خلال الآتي.
إن الشيء الثابت أن التاريخ هو مخزون الشعوب تعيش في ظله تستفيد من تجاربه في الحياة بكل مراراتها وقسوتها أو حلاوتها وطراوتها. ولعل المتذكر دائما لتاريخ الجزائر يذكر أبدا أن ثورتها تم التأريخ لها بحروف من ذهب بأنها ثورة عارمة ، ثورة المليون ونصف المليون شهيد، ثورة وقفت في وجه أعتى قوة استدمارية وأجبرتها على الانصياع لإرادة الشعب الجزائري في التحرر من نير الاستبداد والاستعباد ، وكل المحاولات التي تهدف سلخ المجتمع الجزائري عن مقاوماته وهويته العربية والإسلامية.
عندما تذكر الجزائر فإنها تذكر على أنها كانت دائما في جانب الشعوب المقهورة ، ومساندتها لكل حركات التحرر في العالم بما فيها حركات التحرر في الوطن العربي في وجه الامبريالية والغطرسة الغربية وتوجهاتها الاستعمارية في المنطقة وواقع الحال يكشف كل تلك الصور والحقائق لتلك المخططات والمؤامرات.
وعندما تذكر الجزائر في هذه الأيام الصعبة والمتجددة بكل مآسيها ومعاناة إخواننا في فلسطين المحتلة وفي غزة الجريحة على الخصوص بفعل الهجمة الشرسة للكيان الصهيوني وإعمال ألته الحربية قتلا و إرهابا وتدميرا في وجه كل السياسات السلمية والعسكرية لأجل إقامة الدولة الفلسطينية على كل ارض فلسطين وعاصمتها القدس واسترجاع كل الحقوق المسلوبة بما فيها حق عودة اللاجئين ، فإنها تذكر لا محالة بأنها الأرض التي أعلن من على ترابها عن قيام دولة فلسطين.
وعندما تذكر الجزائر وفي سياستها الخارجية وما تعلق منها بمصير القضايا العربية والقضية الفلسطينية على الخصوص أنها كانت في صلب هذه السياسية ، ويذكر فيها قول رئيسها الراحل هواري بومدين رحمه الله ( نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة ) . كل ذلك عبر السنين الماضية والى عهد قريب كان الحال كذلك.
ومــــــــــــــاذا بعد؟
كل تلك المعاني وكل تلك المواقف لم يكن لها أن تستمر لا كلاما عابرا للذكرى ، ولا فعلا واقعيا لإبراء المسؤولية، ولم تعد الجزائر قبلة حركات التحرر ، ولم تعد لثورتها المباركة ذلك الأثر في نفوس شعبها – في التعامل اليومي - بالرغم من القيمة المعنوية التي لا تزال بقية الشعوب المقهورة تحملها لها وتضرب بها المثل .
قد يكون من الغرابة أن يصدر هذا الكلام مني أنا الجزائري الذي عشق الوطن وتغنى بالثورة التي لم يعشها ، وأخذ من تاريخها كل معاني التحرر والانعتاق ، وحب العيش في ظل الحرية واحترام حقوق الإنسان. وقد يكون من الغرابة الربط بين هذا الكلام وعنوان المقال .
إلا أنني ومن موقعي كمواطن تنبعث في نفسي كأي جزائري وعربي أحاسيس الضعف اتجاه ما عاناه إخواننا في فلسطين المحتلة وفي ظل هذه الحرب الشعواء التي أعلنها الكيان الصهيوني الغاصب على قطاع غزة المحاصر ، وبعد زمن من
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ